تكنولوجيا بلا روح.. هل فقدنا متعة البحث عن "الحقيقة"؟
بقلم: أشرف صبار
في زمنٍ مضى، كان "البحث" رحلة.. كنا نفتح المتصفح وفي قلوبنا فضول الطفل الذي يفكك لُعبته ليعرف كيف تعمل. اليوم، ونحن في عام 2026، لم يعد السؤال "أين المعلومة؟" بل "من صاغ هذه المعلومة؟". مع اكتساح محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل Bing وزميلاته، أصبحنا أمام إجابات جاهزة، معلبة، وربما "باردة" أحياناً.
ماذا يبحث العرب اليوم؟
لو نظرنا إلى "تريندات" جوجل وبينج في منطقتنا العربية، سنجد تناقضاً عجيباً. هناك من يبحث عن "سعر صرف العملة" وهو يضع يده على قلبه، وهناك من يبحث عن "أفضل تطبيقات الربح من الذكاء الاصطناعي" وهو يضع يده على أحلامه. نحن شعب يبحث عن الأمان المادي بقدر ما يبحث عن الهروب للترفيه.
لكن الملاحظ، وبصفتي متابعاً لهذا الشأن، أن المحتوى الذي "يصطاد" الناس فعلياً ليس هو ذلك المكتوب بخوارزميات صماء. الناس تبحث عن التجربة الإنسانية. يبحثون عن:
"كيف نجوت من الديون؟" بدلاً من "طرق سداد القروض".
"قصتي مع تعلم البرمجة في سن الأربعين" بدلاً من "كورسات برمجة".
بين "بينج" والذكاء الاصطناعي: أين نذهب؟
محرك Bing الجديد يقدم لك العالم في طبق من ذهب، يلخص لك المقالات، ويمنحك روابط مباشرة. لكنه، حتى الآن، لا يمكنه أن يصف لك رائحة "القهوة" في حي شعبي، أو شعور القلق الذي ينتاب الأب وهو يبحث عن نتيجة ابنه في الثانوية العامة.
ما يجذب الناس فعلياً في Bing وفي غيره، هو المحتوى الذي يخاطب العاطفة والعقل معاً. المحتوى الذي يجعلك تقول: "هذا الكاتب يفهمني".
كلمة أخيرة للباحثين عن "التريند"
إذا أردت أن يقرأ لك الناس، لا تكتب للمحرك.. اكتب للإنسان. استخدم الكلمات التي نستخدمها في بيوتنا، اطرح الأسئلة التي تقلقنا في جوف الليل. الخوارزمية ذكية، لكن الإنسان "أذكى" بقلبه.
في النهاية، نحن لا نبحث في Bing عن مجرد بيانات، نحن نبحث عن "مخرج" أو "أمل" أو حتى "ضحكة". فاجعل مقالك هو ذلك المخرج.
