المغرب تحت رحمة "ليوناردو": حين يختبر الطوفان معدن "تمغربيت"
بقلم: أشرف صبار (رؤية تخيلية لحدث اليوم)
لم تكن "ليوناردو" مجرد عاصفة عابرة مرت بسماء المغرب، بل كانت امتحاناً قاسياً للأرض والإنسان. اليوم، ونحن نرقب مياه نهر "لوكوس" وهي تفيض عن كبريائها، ونشاهد سد "وادي المخازن" وهو يئن تحت ضغط حمولة فاقت التوقعات، لا نتحدث فقط عن لغة الأرقام والميليمترات، بل نتحدث عن حكايات مغربية تُكتب تحت المطر.
الشمال.. صرخة في وجه العاصفة
من القصر الكبير إلى العرائش، وصولاً إلى أزقة تطوان العتيقة، بدت الصورة سريالية. مائة وثمانية آلاف مهجر من بيوتهم (حسب أرقام اليوم) ليسوا مجرد إحصائيات في بلاغات وزارة الداخلية، بل هم عائلات تركت ذكرياتها تحت الوحل لتنجو بأرواحها. في هذه اللحظات، تظهر صورة المغرب الحقيقي؛ ذاك الجار الذي يقتسم رغيف الخبز مع جاره في مراكز الإيواء، وذاك الشاب الذي يخاطر بحياته وسط السيول لينقذ عجوزاً لم تسعفها قدماها على الهرب.
بين الطبيعة والبنية التحتية
إن وصول سد وادي المخازن إلى نسبة ملء 146% يضعنا أمام مفارقة عجيبة. في بلد يصارع الإجهاد المائي لسنوات، يأتي الفرج في صورة "طوفان" يهدد الحرث والنسل. هنا يبرز السؤال الذي يطرحه كل مغربي اليوم: هل بنيتنا التحتية قادرة على الصمود أمام "تطرف المناخ"؟ إن تفريغ السدود اليوم هو ضرورة تقنية، لكنه صرخة تحذير لسكان الضفاف الذين وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع غضبة الطبيعة.
الروح المغربية.. السد المنيع
رغم قسوة المشهد في الشمال، تظل "تمغربيت" هي القوة الضاربة. تلك التعبئة التي نراها اليوم، من القوات المسلحة الملكية إلى السلطات المحلية والمجتمع المدني، تعيد إلى الأذهان روح التضامن التي لا تظهر إلا في الشدائد. نحن اليوم لا نواجه الفيضانات بالآليات فقط، بل بتلك الفطرة المغربية الأصيلة التي ترفض الانكسار.
إن جرح الشمال ينزف اليوم، والوحل يغطي الطرقات، لكن تحت هذا الوحل ثمة أرض صلبة، وثمة شعب يعرف كيف ينهض من وسط الركام. هي أزمة ستمر، كما مرت غيرها، لكنها ستترك خلفها دروساً في التخطيط، وفي أهمية الوفاء للأرض التي، مهما قست، تظل هي الملاذ.
